الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

445

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 التفسير 3 التوبيخ الشديد لبعض زوجات الرسول : مما لا شك فيه أن رجلا عظيما كالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يمكن أن يهمه أمره وحده دون غيره ، بل أمره يهم المجتمع الإسلامي والبشرية جمعاء ، ولهذا يكون التعامل مع أية دسيسة حتى لو كانت بسيطة تعاملا حازما وقاطعا لا يسمح بتكررها ، لكي لا تتعرض حيثية الرسول واعتباره إلى أي نوع من التصدع والخدش والآيات محل البحث تعتبر تحذيرا من ارتكاب مثل هذه الأعمال حفاظا على اعتبار الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . البداية كانت خطابا إلى الرسول : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك . ومن الواضح أن هذا التحريم ليس تحريما شرعيا ، بل هو - كما يستفاد من الآيات اللاحقة - قسم من قبل الرسول الكريم ، ومن المعروف أن القسم على ترك بعض المباحات ليس ذنبا . وبناء على هذا فإن جملة لم تحرم لم تأت كتوبيخ وعتاب ، وإنما هي نوع من الإشفاق والعطف . تماما كما نقول لمن يجهد نفسه كثيرا لتحصيل فائدة معينة من أجل العيش ثم لا يحصل عليها ، نقول له : لماذا تتعب نفسك وتجهدها إلى هذا الحد دون أن تحصل على نتيجة توازي ذلك التعب ؟ ثم يضيف في آخر الآية : والله غفور رحيم . . . وهذا العفو والرحمة إنما هو لمن تاب من زوجات الرسول اللاتي رتبن ذلك العمل وأعددنه . أو أنها إشارة إلى أن الرسول ما كان ينبغي له أن يقسم مثل هذا القسم الذي سيؤدي - احتمالا - إلى جرأة وتجاسر بعض زوجاته عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ويضيف في الآية اللاحقة أن الله قد أوضح طريق التخلص من مثل هذا